الشيخ محمد القائني
184
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
قال - : والحكم في السنّ كالحكم في الاذن » « 1 » انتهى . هذه جملة من كلمات الفقهاء ؛ والذي ينبغي أن يقال : إنّ هنا مسألتين بل أربع : الأولى : جواز مطالبة الجاني بإزالة عضو المجنيّ عليه إذا كان المجنيّ عليه رقعها بعد القصاص من الجاني . الثانية : جواز مطالبة المجنيّ عليه بإزالة العضو الذي اقتصّه إذا رقعه الجاني بعد القصاص . والثالثة : حكم جواز مطالبة المجنيّ عليه بالقصاص فيما إذا رقع عضوه قبل المطالبة بالقصاص وإجرائه . والرابعة : اختصاص الحكم بقطع الاذن أو ثبوته في سائر الأعضاء . وقد أشير إلى هذه المسائل في كلماتهم سيّما الأوليين . والذي يخطر بالبال أنّ الفقهاء سيّما القدماء منهم ومن جرى في تصنيفه على التعرّض للمسائل المنصوصة ، تعرّضوا للمسألتين الأُوليين أو إحداهما فيما إذا كان العضو المجنيّ عليه هو شحمة الأذن بتمامها ، وربما أُضيفت إليه ذهاب بعضه . ويلوح من بعضهم أنّ مدرك الحكم في المسألة هو الأخبار ، وأنّ الإجماع قائم على الحكم . وربما علّل بنجاسة العضو المانعة من اصطحابه في الصلاة . والظاهر أنّ الوجه الأخير وجه تبرّعي سرى إليهم من العامّة ، وقد تقدّم حكايته في الخلاف عن الشافعي . قال ابن قدامة في المغني : « ومَن ألصق اذنه بعد إبانتها ، أو سنّه فهل يلزمه إبانتها ؟ فيه وجهان مبنيان على الروايتين فيما بان من الآدمي ، وهي هل هو نجس أو طاهر ؟ إن قلنا : هو نجس ، لزمته إزالتها ما لم يخف الضرر بإزالتها كما لو جبر عظمه
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 422 .